الأمير الحسين بن بدر الدين
278
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
مسألة في النبوءات والكلام فيها يقع في سبعة مواضع : أحدها في معنى قولنا : رسول اللّه ونبيّ اللّه . وثانيها في حسن إرسال اللّه تعالى للرسل . وثالثها في بيان صفة المرسل . ورابعها هو الكلام في المعجز الدال على نبوة الأنبياء ( ع ) . وخامسها هو الكلام في نبوة نبينا محمد المختار وغيره من الأنبياء ( ع ) . وسادسها في ذكر نبذة من الأخبار الدالة على كون نبينا محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أفضل الأنبياء ( ع ) وأكرمهم على اللّه تعالى . وسابعها في جواز نسخ الشرائع . أما الموضع الأول وهو في معنى قولنا : رسول اللّه ، ونبيّ اللّه : فالرسول : يفيد في أصل اللغة أن مرسلا أرسله إلى غيره « 1 » برسالة قد تحملها وقام بقبولها وأدائها . وفي عرف الشرع لا فرق بين قولنا : رسول اللّه وبين الرسول مطلقا . وهو المتحمل للرسالة عن اللّه بغير واسطة آدمي . وقولنا : نبي اللّه بغير همز لفظة نبيّ يفيد الرّفعة لما شهد له اللغة في النّباوة التي يراد بها الرفعة . فإذا قلنا : نبيّ اللّه بغير همز أفاد كونه عظيم المنزلة عند اللّه تعالى لما تحمّل عن اللّه تعالى من الرسالة بغير واسطة آدمي . وإذا همزت لفظة نبيء كانت من الإنباء وهو الإخبار ، ولا يفيد الرفعة بنفسه ، بل لا بد من واسطة وهو أن يكون اللّه تعالى قد أخبره بمصالح أمته لا بواسطة آدمي ، ولا يخبره بذلك إلا على طريق إرساله إليهم فيستحق الرفعة لذلك ؛ فلهذا المعنى صار معنى الرسول والنبي في الشريعة واحدا . وقد أجراهما اللّه تعالى في كتابه مجرى واحدا فقال : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ . وقال : يا أَيُّهَا
--> ( 1 ) في ( ب ) : أنه مرسل ، والتغير واضح على اللفظة .